Knowledge Graphs: كيف يبني الذكاء الاصطناعي شبكة تربط المعلومات ببعضها بدل أن يحفظها ككلمات؟
عندما نقرأ جملة مثل:
«الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية.»
نحن لا نرى مجرد مجموعة كلمات.
نفهم فورًا أن هناك مدينة اسمها الرياض، ودولة اسمها المملكة العربية السعودية، وأن بينهما علاقة محددة هي:
«عاصمة لـ».
لكن الكمبيوتر التقليدي قد يتعامل مع المعلومات على أنها نصوص وصفوف وحقول داخل قواعد بيانات.
فماذا لو جعلنا المعلومات نفسها شبكة ضخمة من الأشياء والعلاقات؟
مدينة مرتبطة بدولة.
موظف مرتبط بشركة.
منتج مرتبط بفئة.
فيلم مرتبط بممثل.
مرض مرتبط بأعراض وأدوية وأبحاث.
هنا تظهر تقنية مهمة تسمى:
Knowledge Graphs – الرسوم البيانية المعرفية.
ما هو Knowledge Graph؟
الرسم البياني المعرفي هو طريقة لتمثيل المعلومات باستخدام كيانات وعلاقات بينها.
تخيلي لوحة كبيرة جدًا مليئة بالنقاط والخطوط.
كل نقطة تمثل شيئًا:
شخصًا، مكانًا، شركة، منتجًا، كتابًا، حدثًا أو مفهومًا.
أما الخطوط فتمثل العلاقة بين هذه الأشياء.
مثل:
الرياض ← عاصمة ← السعودية
أو:
كتاب ← كتبه ← مؤلف
وهكذا تتحول المعلومات من سجلات منفصلة إلى شبكة مترابطة من المعرفة.
لماذا نحتاج إلى العلاقات؟
لأن الحقيقة وحدها ليست دائمًا كافية.
لنفترض أن قاعدة بيانات تحتوي الكلمات:
«أحمد – شركة – جدة – مدير».
هذه الكلمات لا تخبرنا بوضوح كيف ترتبط ببعضها.
هل أحمد مدير الشركة؟
هل الشركة موجودة في جدة؟
هل جدة اسم عميل؟
عندما نضيف العلاقات، يصبح المعنى أوضح:
أحمد ← يعمل في ← الشركة
الشركة ← مقرها في ← جدة
وهكذا يستطيع النظام التعامل مع بنية المعرفة نفسها، وليس مجرد الكلمات الموجودة فيها.
الأمر يشبه خريطة للعقل
عندما تسمعين اسم شخص تعرفينه، قد تتذكرين وظيفته، والأماكن المرتبطة به، وأحداثًا حدثت معه.
أي أن المعرفة في عقل الإنسان ليست ملفات منفصلة تمامًا.
المعلومة تقود إلى معلومة أخرى.
Knowledge Graph يحاول بناء شيء مشابه من الناحية التنظيمية:
شبكة يمكن التنقل خلالها من معلومة إلى أخرى عبر العلاقات.
لكن بالطبع هذا لا يعني أن الكمبيوتر يفكر مثل الإنسان؛ إنها طريقة منظمة لتمثيل المعرفة.
أين نستخدم Knowledge Graphs؟
أحد الاستخدامات الشهيرة هو محركات البحث.
عندما تبحثين عن شخصية أو مكان أو مؤسسة، قد لا يكتفي محرك البحث بمطابقة الكلمات الموجودة في صفحات الإنترنت.
يمكنه الاستفادة من معلومات منظمة عن الكيانات والعلاقات بينها لفهم أن الاسم الذي كتبته يشير إلى شخص أو مكان أو شيء محدد.
كما تستخدم الرسوم البيانية المعرفية في الشركات لتنظيم المعلومات الداخلية وربط البيانات الموجودة في أنظمة متعددة.
مثال داخل متجر إلكتروني
تخيلي متجرًا يحتوي آلاف المنتجات.
المنتج يمكن أن يرتبط بـ:
العلامة التجارية، والفئة، واللون، والاستخدام، والملحقات المتوافقة معه.
بدل أن تكون هذه المعلومات متفرقة، يمكن تمثيلها كشبكة.
فإذا بحث المستخدم عن:
«لابتوب مناسب للتصميم ويعمل مع هذا الملحق»
يستطيع النظام الاستفادة من العلاقات بين المنتجات والخصائص والتوافقات للوصول إلى نتائج أكثر ارتباطًا بطلبه.
وهنا يدخل الذكاء الاصطناعي
نماذج اللغة قوية جدًا في التعامل مع النصوص، لكنها قد تولد أحيانًا معلومات غير دقيقة أو تخلط بين كيانات متشابهة.
الرسوم البيانية المعرفية تستطيع توفير مصدر معرفة منظم يمكن للأنظمة استخدامه عند البحث والاسترجاع.
بدل إعطاء النموذج كمية ضخمة من النصوص فقط، يمكن توفير علاقات واضحة مثل:
الشخص X يعمل في الشركة Y.
الشركة Y مقرها في المدينة Z.
وبذلك يحصل النظام على سياق منظم يمكن الاستفادة منه أثناء معالجة السؤال.
هل Knowledge Graph هو نفسه RAG؟
لا.
وهذه نقطة مهمة لأن عندنا بالفعل مقالًا عن RAG.
RAG هو أسلوب يسمح للنظام باسترجاع معلومات خارجية وإضافتها إلى سياق نموذج اللغة قبل توليد الإجابة.
أما Knowledge Graph فهو طريقة لتمثيل وتنظيم المعرفة والعلاقات.
لكن يمكن الجمع بين الاثنين.
بدل أن يسترجع نظام RAG أجزاء نصية فقط، يمكنه في بعض التطبيقات الاستفادة أيضًا من رسم معرفي للوصول إلى كيانات وعلاقات مرتبطة بالسؤال.
ومن هنا ظهر اهتمام بأساليب يشار إليها بأسماء مثل GraphRAG.
ماذا يضيف GraphRAG؟
تخيلي سؤالًا يحتاج إلى ربط معلومات موزعة في أماكن متعددة.
الاسترجاع التقليدي قد يجد فقرة مرتبطة بالسؤال مباشرة.
لكن ماذا لو احتاجت الإجابة إلى اكتشاف علاقة تمر عبر عدة كيانات؟
هنا يمكن للرسم البياني أن يساعد النظام على التنقل عبر العلاقات.
مثل:
الشركة ← تمتلك ← المنتج ← يعتمد على ← التقنية ← طورتها ← جهة أخرى
أي أن النظام لا يبحث فقط عن نص قريب من السؤال، بل يمكنه الاستفادة من مسارات المعرفة.
هل يستطيع الرسم المعرفي اكتشاف معلومات جديدة؟
يمكن لبعض الأنظمة استخدام العلاقات الموجودة لإجراء استدلالات أو اقتراح روابط محتملة.
لكن يجب التفريق بين:
المعلومات المخزنة فعليًا
و
الاستنتاجات التي ينتجها النظام منها.
إذا كانت البيانات الأصلية خاطئة، فإن شبكة العلاقات قد تنشر الخطأ إلى نتائج أخرى.
وهذا يجعل جودة البيانات مسألة أساسية.
المشكلة الكبرى: بناء الشبكة
إنشاء Knowledge Graph جيد ليس سهلًا.
يجب تحديد الكيانات.
ثم معرفة متى يشير اسمان مختلفان إلى الشيء نفسه.
بعد ذلك تحديد العلاقات الصحيحة.
ثم تحديث المعلومات عندما يتغير العالم.
تخيلي شركة لديها ملايين المستندات.
قد يُذكر اسم العميل بطريقة في ملف، وباختصار مختلف في ملف آخر.
يجب أن يعرف النظام أن الاثنين يشيران إلى الكيان نفسه.
وهذا يسمى غالبًا Entity Resolution.
وهو أحد التحديات المهمة في بناء المعرفة المنظمة.
ماذا لو استخدمنا الذكاء الاصطناعي لبناء Knowledge Graph؟
وهنا تصبح الحلقة مثيرة.
يمكن استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي للمساعدة في استخراج الكيانات والعلاقات من النصوص.
يقرأ النظام آلاف المستندات ويبحث عن:
من هو الشخص؟
ما الشركة؟
ما المنتج؟
وما العلاقة بينهم؟
ثم يحول المعلومات إلى شبكة معرفية.
بعد ذلك يمكن لذكاء اصطناعي آخر استخدام هذه الشبكة للإجابة عن الأسئلة.
أي أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد في بناء المعرفة المنظمة ثم يعود ليستفيد منها.
من قاعدة بيانات إلى خريطة للعالم
قواعد البيانات التقليدية ممتازة في تخزين المعلومات المنظمة.
وقواعد Vector التي تحدثنا عنها ممتازة في العثور على المحتوى المتشابه في المعنى.
أما Knowledge Graphs فتضيف شيئًا آخر:
العلاقات الصريحة بين الأشياء.
ولهذا يمكن للأنظمة الحديثة الجمع بين أكثر من تقنية:
قواعد بيانات تقليدية للمعلومات المنظمة.
Vector Search للبحث الدلالي.
Knowledge Graphs للعلاقات.
ونموذج لغوي لفهم السؤال وصياغة الإجابة.
لا توجد تقنية واحدة يجب أن تفعل كل شيء.
ماذا يعني هذا لمستقبل المساعدات الذكية؟
تخيلي مساعدًا داخل شركة يعرف المنتجات والعملاء والمشاريع والوثائق، لكنه لا يراها كآلاف الملفات المنفصلة.
بل يعرف أن:
هذا العميل مرتبط بهذا المشروع.
وهذا المشروع يستخدم هذه التقنية.
وهذه التقنية موضحة في هذه الوثيقة.
وهذا الموظف مسؤول عن ذلك الجزء.
هنا تصبح المعرفة شبكة يمكن التنقل داخلها.
وقد يساعد ذلك المساعدات الذكية على تقديم إجابات أكثر ارتباطًا بسياق المؤسسة بدل الاعتماد على تشابه الكلمات وحده.
الخلاصة
Knowledge Graphs تحول المعلومات من جزر منفصلة إلى شبكة من الكيانات والعلاقات.
وبدل أن يعرف النظام فقط أن معلومتين موجودتان، يستطيع أن يعرف كيف ترتبطان ببعضهما.
وعند دمج الرسوم البيانية المعرفية مع البحث المتجهي وRAG ونماذج اللغة، يمكن بناء أنظمة تجمع بين فهم النص والبحث عن المعنى والتنقل بين العلاقات.
ولهذا قد يكون مستقبل الذكاء الاصطناعي ليس مجرد نموذج يمتلك كمية أكبر من المعلومات…
بل نموذجًا يستطيع الوصول إلى خريطة توضّح كيف ترتبط تلك المعلومات ببعضها.
0 تعليقات