ماذا يعرف هاتفك عنك؟ البيانات التي قد يجمعها حتى عندما لا تستخدمه
الهاتف الذكي يعرف عن صاحبه أكثر مما قد نتخيل.
نحمله معنا إلى العمل والمدرسة والمتاجر، نستخدمه للبحث والتصوير والمراسلة والتنقل، ونمنح التطبيقات أحيانًا صلاحيات للوصول إلى الموقع والكاميرا والميكروفون وجهات الاتصال.
لكن ماذا يحدث عندما نغلق التطبيق أو نضع الهاتف في جيبنا؟
هل يتوقف جمع البيانات تمامًا؟
الإجابة ليست واحدة لكل هاتف أو تطبيق. فالأمر يعتمد على نظام التشغيل وإعدادات الخصوصية والأذونات التي منحها المستخدم وطريقة عمل التطبيق. ومع ذلك، تستطيع بعض الخدمات والتطبيقات تنفيذ أنشطة في الخلفية أو استقبال بيانات حتى عندما لا تكون ظاهرة أمامك.
فما الذي يمكن أن يعرفه هاتفك عنك؟
هاتفك لا يحتاج إلى معرفة اسمك ليعرف الكثير عنك
عندما نتحدث عن البيانات الشخصية، قد نفكر مباشرة في الاسم ورقم الهاتف والبريد الإلكتروني.
لكن عالم البيانات أكبر بكثير.
قد تتضمن البيانات المرتبطة باستخدام الهاتف نوع الجهاز، وإصدار نظام التشغيل، واللغة، وعنوان IP، ومعرّفات معينة، ومعلومات عن استخدام التطبيقات، وأحيانًا الموقع أو بيانات أخرى إذا مُنحت الصلاحيات المناسبة.
وعندما تُجمع أجزاء متعددة من هذه المعلومات، يمكن أن تكشف نمطًا واضحًا عن طريقة استخدام الجهاز.
1. موقعك وتحركاتك
من أكثر البيانات حساسية بيانات الموقع.
يمكن للهاتف تحديد الموقع باستخدام عدة تقنيات، منها GPS وشبكات Wi-Fi وأبراج الاتصالات والبلوتوث.
لكن وجود مستشعر الموقع لا يعني أن جميع التطبيقات تعرف مكانك تلقائيًا.
أنظمة التشغيل الحديثة تمنح المستخدم قدرًا أكبر من التحكم، مثل السماح للتطبيق بالوصول إلى الموقع أثناء استخدامه فقط، أو منحه موقعًا تقريبيًا بدل الموقع الدقيق.
وهذا يجعل مراجعة صلاحية الموقع من أهم خطوات حماية الخصوصية.
2. التطبيقات التي تستخدمها
طريقة استخدام التطبيقات نفسها يمكن أن تنتج بيانات.
قد تجمع خدمة ما معلومات عن وقت فتح التطبيق، والميزات المستخدمة داخله، والأخطاء التقنية، ومدة الجلسة أو التفاعل مع عناصر معينة.
تُستخدم بعض هذه البيانات لتحسين الأداء واكتشاف الأعطال، وقد تستخدم بيانات أخرى في التحليلات أو التخصيص وفق سياسة كل خدمة وإعداداتها.
لذلك من المهم التفريق بين ما يستطيع الهاتف تقنيًا تسجيله وبين ما يجمعه تطبيق معين فعلًا.
3. معلومات عن الجهاز
عندما يتصل تطبيق أو موقع بخادم على الإنترنت، قد تنتقل معلومات تقنية ضرورية لتشغيل الخدمة.
قد تشمل نوع الجهاز، وإصدار النظام، واللغة، وحجم الشاشة، وعنوان IP ومعلومات أخرى مرتبطة بالاتصال.
هذه البيانات قد تبدو غير مهمة منفردة، لكنها تصبح أكثر قيمة عند دمجها مع بيانات أخرى.
4. الصور قد تحتوي على معلومات إضافية
الصورة ليست مجرد مجموعة من الألوان والبكسلات.
قد تحتوي بعض الصور على بيانات وصفية Metadata مثل وقت التقاط الصورة ونوع الجهاز المستخدم، وقد تتضمن الموقع إذا كان حفظ بيانات الموقع مفعّلًا.
لكن طريقة الاحتفاظ بهذه البيانات عند مشاركة الصورة تختلف بين التطبيقات والخدمات؛ فقد تقوم بعض المنصات بإزالة جزء من البيانات الوصفية.
لذلك من الأفضل مراجعة إعدادات الكاميرا والموقع بدل افتراض أن كل صورة تُشارك تحمل موقعك أو أن جميع المنصات تزيله.
5. ماذا عن الميكروفون؟
من أكثر المخاوف انتشارًا الاعتقاد بأن الهاتف يستمع إلى جميع المحادثات طوال الوقت بهدف عرض الإعلانات.
لكن ظهور إعلان متعلق بشيء تحدثت عنه لا يثبت وحده أن الميكروفون استُخدم سرًا.
يمكن لأنظمة الإعلانات والتوصيات الاعتماد على إشارات كثيرة أخرى، مثل نشاط البحث والمواقع والتطبيقات والتفاعل السابق والبيانات المرتبطة بالحسابات.
وفي أنظمة الهواتف الحديثة، يخضع الوصول إلى الميكروفون لصلاحيات يمكن للمستخدم مراجعتها، كما تظهر مؤشرات مرئية عند استخدامه في حالات كثيرة.
وهذا لا يلغي أهمية الحذر، لكنه يجعل مراجعة الأذونات أفضل من الاعتماد على التخمين.
ماذا يحدث عندما لا تستخدم التطبيق؟
إغلاق واجهة التطبيق لا يعني دائمًا توقف جميع وظائفه.
بعض التطبيقات تحتاج إلى العمل بطريقة محدودة في الخلفية لأسباب مشروعة.
تطبيق المراسلة، على سبيل المثال، يحتاج إلى استقبال إشعار بوصول رسالة جديدة.
وتطبيق الملاحة قد يحتاج إلى تحديث الموقع أثناء رحلة إذا سمح المستخدم بذلك.
وتطبيق الموسيقى يحتاج إلى الاستمرار في تشغيل الصوت بعد إغلاق الشاشة.
لكن أنظمة iOS وAndroid تفرض قيودًا مختلفة على نشاط التطبيقات في الخلفية، ويمكن للمستخدم التحكم في عدد من هذه الصلاحيات والإعدادات.
لماذا تريد الشركات البيانات؟
ليست جميع البيانات التي تُجمع ذات الغرض نفسه.
يمكن استخدامها لتشغيل الخدمة، وحماية الحساب من الاحتيال، وحفظ الإعدادات، وإصلاح الأخطاء، وقياس أداء التطبيق، وتخصيص المحتوى أو الإعلانات بحسب الخدمة وموافقة المستخدم والقوانين المعمول بها.
ولهذا فإن السؤال الأفضل ليس فقط:
“هل يجمع هذا التطبيق بيانات؟”
بل:
“ما البيانات التي يجمعها؟ ولماذا؟ ومع من يشاركها؟ وكم يحتفظ بها؟”
كيف تقلل البيانات التي تشاركها؟
لا تحتاج إلى التخلص من هاتفك للحصول على خصوصية أفضل.
ابدأ بمراجعة أذونات التطبيقات.
إذا كان تطبيق بسيط يطلب الوصول إلى الموقع أو الميكروفون أو جهات الاتصال دون سبب واضح، فاسأل نفسك هل يحتاج إلى هذه الصلاحية فعلًا.
راجع صلاحية الموقع
اختر الوصول إلى الموقع أثناء استخدام التطبيق فقط عندما يكون ذلك كافيًا، وفكر في استخدام الموقع التقريبي للتطبيقات التي لا تحتاج إلى إحداثيات دقيقة.
راجع الكاميرا والميكروفون
تحقق من التطبيقات المسموح لها باستخدامهما، وألغِ الصلاحية عن التطبيقات التي لم تعد تستخدمها أو لا تحتاج إليها.
احذف التطبيقات القديمة
التطبيق الذي لم تستخدمه منذ أشهر قد لا يكون له سبب للبقاء على الهاتف.
راجع إعدادات الخصوصية
توفر أنظمة الهواتف الحديثة لوحات وإعدادات تساعد على معرفة التطبيقات التي وصلت إلى أنواع معينة من البيانات.
حدّث نظام التشغيل والتطبيقات
التحديثات لا تضيف ميزات فقط؛ بل قد تحتوي على إصلاحات أمنية مهمة.
هل وضع الطيران يمنع جمع البيانات؟
وضع الطيران يعطّل اتصالات لاسلكية معينة، لكنه ليس زرًا عامًا يمحو البيانات أو يوقف كل عملية داخل الجهاز.
يمكن للهاتف والتطبيقات تنفيذ بعض العمليات محليًا، وقد تتم مزامنة بعض المعلومات لاحقًا عند عودة الاتصال بالإنترنت وفق إعدادات الخدمة.
لذلك لا ينبغي التعامل مع وضع الطيران باعتباره أداة خصوصية شاملة.
هل يمكن منع جمع البيانات تمامًا؟
عمليًا، استخدام هاتف متصل بالإنترنت دون إنتاج أي بيانات على الإطلاق أمر صعب.
الاتصال بالخدمات الرقمية نفسه يتطلب تبادل بعض المعلومات التقنية.
لكن هناك فرقًا كبيرًا بين عدم مشاركة أي بيانات وبين تقليل البيانات غير الضرورية والتحكم في الأذونات.
وهذا هدف أكثر واقعية.
أسئلة شائعة
هل يعرف الهاتف موقعي دائمًا؟
الهاتف يمتلك تقنيات تستطيع تحديد الموقع، لكن وصول التطبيقات إلى هذه البيانات يعتمد على نظام التشغيل وإعدادات الموقع والأذونات التي يمنحها المستخدم.
هل التطبيقات تعمل بعد إغلاقها؟
يمكن لبعض التطبيقات تنفيذ وظائف محدودة في الخلفية، لكن أنظمة التشغيل الحديثة تضع قيودًا على ذلك وتوفر إعدادات للتحكم في بعض أنواع النشاط.
هل الهاتف يتنصت على المحادثات لعرض الإعلانات؟
ظهور إعلان مرتبط بمحادثة لا يكفي لإثبات استخدام الميكروفون. توجد إشارات رقمية عديدة يمكن استخدامها للتخصيص، بينما الوصول إلى الميكروفون يخضع لأذونات النظام.
كيف أعرف التطبيقات التي تستخدم الميكروفون أو الموقع؟
توفر أنظمة iOS وAndroid أقسامًا للخصوصية والأذونات تعرض التطبيقات التي لديها إمكانية الوصول إلى الموقع والكاميرا والميكروفون وغيرها من البيانات.
الخلاصة
هاتفك قادر على إنتاج قدر هائل من المعلومات عن طريقة استخدامك للعالم الرقمي، لكن ذلك لا يعني أن كل تطبيق يمتلك كل هذه المعلومات أو أن جمعها يحدث سرًا في جميع الحالات.
الفارق الحقيقي تصنعه الأذونات والإعدادات وسياسات التطبيقات والخدمات التي نختار استخدامها.
ولهذا فإن أفضل طريقة لحماية خصوصيتك ليست الخوف من الهاتف، وإنما معرفة الصلاحيات التي منحتها، وإلغاء ما لا تحتاج إليه، ومراجعة إعدادات الخصوصية من وقت إلى آخر.
ففي عالم أصبحت فيه البيانات جزءًا أساسيًا من الخدمات الرقمية، قد تكون أهم صلاحية نمتلكها هي القدرة على قول:
هذا التطبيق لا يحتاج إلى معرفة ذلك عني.
0 تعليقات