ما هو DNS؟ وكيف يمكن لتغييره أن يجعل تصفح الإنترنت أسرع وأكثر أمانًا؟
عندما تكتب اسم موقع في متصفحك وتضغط على زر الدخول، تظهر الصفحة أمامك خلال ثوانٍ. لكن خلف هذه العملية البسيطة تحدث عدة خطوات لا يراها المستخدم، ومن أهمها الاستعانة بما يسمى DNS.
ربما شاهدت هذا المصطلح من قبل في إعدادات الهاتف أو الراوتر، لكن ما هو DNS بالضبط؟ وهل تغييره يمكن فعلًا أن يحسن سرعة التصفح ويزيد الخصوصية والأمان؟
ما هو DNS بطريقة بسيطة؟
DNS هو اختصار لـ Domain Name System، أو نظام أسماء النطاقات.
ويمكن تشبيهه بدليل الهاتف الخاص بالإنترنت. فبدلًا من أن تحفظ سلسلة من الأرقام للوصول إلى كل موقع، يكفي أن تكتب اسم الموقع الذي تعرفه، ويتولى DNS العثور على عنوان الخادم المرتبط به.
بمعنى أبسط: أنت تكتب اسم الموقع، وDNS يساعد جهازك في معرفة المكان الصحيح الذي يجب الاتصال به.
ماذا يحدث عندما تدخل إلى أحد المواقع؟
عندما تكتب عنوان موقع في المتصفح، يبحث جهازك عن عنوانه الرقمي. وهنا يأتي دور خادم DNS، الذي يساعد في تحويل اسم النطاق إلى عنوان IP يستطيع الجهاز استخدامه للوصول إلى الخادم المطلوب.
وتحدث هذه العملية بسرعة كبيرة، ولذلك لا يشعر المستخدم بها في معظم الأحيان.
لكن سرعة خادم DNS واستجابته قد تؤثر في المدة اللازمة لبدء الوصول إلى المواقع، خصوصًا عند فتح مواقع جديدة لم يسبق لجهازك البحث عن عناوينها مؤخرًا.
هل تغيير DNS يجعل الإنترنت أسرع؟
الإجابة هي: أحيانًا، ولكن ليس بالطريقة التي يعتقدها البعض.
تغيير DNS لن يحوّل مثلًا اتصال إنترنت سرعته 100 ميجابت إلى 300 ميجابت، لأنه لا يزيد السرعة التي توفرها شركة الإنترنت نفسها.
لكن استخدام خادم DNS سريع وموثوق قد يقلل وقت البحث عن عناوين المواقع، مما قد يجعل بداية تحميل بعض الصفحات تبدو أسرع.
أما إذا كان سبب البطء هو ضعف إشارة الواي فاي أو ازدحام الشبكة أو مشكلة في الراوتر أو سرعة الباقة نفسها، فلن يكون تغيير DNS حلًا سحريًا للمشكلة.
ما علاقة DNS بالخصوصية والأمان؟
هنا تصبح المسألة أكثر أهمية.
خادم DNS الذي تستخدمه يستطيع التعامل مع طلبات البحث عن أسماء المواقع التي يحاول جهازك الوصول إليها. لذلك فإن اختيار مزود موثوق واستخدام تقنيات DNS المشفرة يمكن أن يساعد في تقليل إمكانية اعتراض هذه الطلبات أثناء انتقالها.
ومن التقنيات المستخدمة لهذا الغرض:
DNS over HTTPS (DoH)
يرسل استعلامات DNS من خلال اتصال HTTPS مشفر.
DNS over TLS (DoT)
يستخدم بروتوكول TLS لتشفير الاتصال الخاص بطلبات DNS.
لكن من المهم معرفة أن DNS المشفر لا يجعلك مجهول الهوية على الإنترنت، ولا يعمل كبديل كامل لشبكات VPN أو أدوات الخصوصية الأخرى.
ما أشهر خدمات DNS العامة؟
هناك عدد من الخدمات المعروفة التي يستطيع المستخدم اختيارها بدل خادم DNS الافتراضي، ومن أشهرها:
Cloudflare DNS
العناوين المعروفة: 1.1.1.1 و 1.0.0.1
Google Public DNS
العناوين: 8.8.8.8 و 8.8.4.4
Quad9
العنوان الشائع: 9.9.9.9، وتقدم الخدمة ميزات أمنية تهدف إلى حجب بعض النطاقات الضارة المعروفة.
ولا توجد خدمة واحدة هي الأسرع لجميع الأشخاص؛ فالنتيجة قد تختلف حسب موقع المستخدم وشركة الإنترنت والبنية التحتية للشبكة.
هل يجب عليك تغيير DNS؟
إذا كان الإنترنت يعمل لديك بصورة جيدة، فلا توجد ضرورة لتغييره لمجرد التغيير.
لكن قد يكون من المفيد تجربة مزود DNS موثوق إذا كنت تعاني من بطء ملحوظ في بدء فتح المواقع، أو تريد استخدام خدمة تدعم خيارات حديثة لتشفير استعلامات DNS.
والأفضل دائمًا تجربة الإعداد الجديد ومقارنة الأداء بدل الاعتماد على فكرة أن خدمة معينة ستكون الأسرع لدى الجميع.
هل تغيير DNS آمن؟
في الغالب نعم، إذا استخدمت مزودًا معروفًا وموثوقًا.
لكن تجنب إدخال عناوين DNS عشوائية تجدها في مواقع أو مقاطع غير موثوقة؛ لأن خادم DNS جزء مهم من طريقة وصول جهازك إلى المواقع.
كما يُفضّل الاحتفاظ بالإعدادات الأصلية أو معرفة كيفية العودة إلى الوضع التلقائي قبل إجراء أي تغيير.
الخلاصة
DNS أحد الأجزاء الأساسية التي تجعل استخدام الإنترنت سهلًا. فهو يحول أسماء المواقع التي نفهمها إلى عناوين تستطيع الأجهزة التعامل معها.
تغييره لن يزيد سرعة باقتك، لكنه قد يحسن زمن الاستجابة عند الوصول إلى بعض المواقع، بينما يمكن لاستخدام مزود موثوق وتقنيات DNS المشفرة أن يوفر حماية أفضل لطلبات DNS أثناء انتقالها.
لذلك لا تبحث فقط عن أسرع DNS؛ بل اختر خدمة موثوقة، واهتم بالخصوصية والأمان بقدر اهتمامك بالسرعة.
0 تعليقات