ربما تفعلها عشرات المرات في اليوم دون تفكير.
تفتح شاشة التطبيقات الأخيرة في هاتفك، ثم تبدأ بإغلاقها واحدًا تلو الآخر.
واتساب… أغلقه.
المتصفح… أغلقه.
يوتيوب… أغلقه.
إنستغرام… أغلقه.
والسبب يبدو منطقيًا جدًا:
كلما كان عدد التطبيقات المفتوحة أقل، أصبح الهاتف أسرع واستهلك بطارية أقل.
لكن المفاجأة أن الهواتف الحديثة لا تدير التطبيقات بالطريقة التي يتخيلها كثير من المستخدمين.
وفي بعض الحالات، إغلاق التطبيقات باستمرار ثم فتحها من جديد قد لا يوفر الطاقة التي تتوقعها أصلًا.
فماذا يحدث فعلًا خلف الشاشة؟
أولًا: التطبيق الموجود في قائمة التطبيقات الأخيرة ليس بالضرورة «يعمل»
هذه أهم نقطة لفهم الموضوع.
عندما ترى تطبيقًا في شاشة التطبيقات الأخيرة، فهذا لا يعني بالضرورة أن التطبيق يعمل بكامل قوته ويستهلك المعالج باستمرار.
أنظمة الهواتف الحديثة تدير التطبيقات بعدة حالات.
قد يكون التطبيق ظاهرًا أمامك ويعمل بصورة نشطة، أو قد ينتقل إلى الخلفية لفترة، ثم يقوم النظام بتعليق أجزاء كبيرة من نشاطه.
بمعنى آخر:
قد ترى التطبيق في القائمة، لكن هذا لا يعني أنه يجلس في الخلفية ويستهلك البطارية بلا توقف.
ما معنى تعليق التطبيق؟
لنفترض أنك تستخدم المتصفح، ثم تنتقل إلى تطبيق الرسائل.
قد يحتفظ النظام ببعض بيانات المتصفح في RAM.
لماذا؟
حتى إذا عدت إليه بعد دقيقة، تستطيع العودة بسرعة إلى الصفحة التي كنت عليها بدل تشغيل التطبيق بالكامل من البداية.
وجود هذه البيانات في الذاكرة لا يعني أن التطبيق يستهلك المعالج طوال الوقت.
إنها أشبه بوضع كتاب مفتوح على مكتبك بدل إعادته إلى المكتبة ثم البحث عنه من جديد كل مرة.
لماذا تحتفظ الهواتف بالتطبيقات في RAM؟
لأن RAM سريعة جدًا.
عندما يكون جزء من التطبيق موجودًا فيها، يستطيع النظام استعادته بسرعة.
وهذا يجعل التنقل بين التطبيقات أكثر سلاسة.
بعض المستخدمين ينظرون إلى امتلاء RAM ويعتقدون:
«هناك مشكلة، يجب أن أفرغها.»
لكن أنظمة التشغيل الحديثة مصممة أصلًا للاستفادة من الذاكرة المتاحة.
وجود بيانات مفيدة في RAM أفضل عادة من ترك الذاكرة فارغة بلا سبب.
وعندما يحتاج النظام إلى مساحة، يستطيع تحريرها وإزالة تطبيقات أو بيانات أقل أهمية تلقائيًا.
ماذا يحدث عندما تغلق التطبيق يدويًا؟
عندما تقوم بإزالته من قائمة التطبيقات الأخيرة، قد تنهي حالته المحفوظة أو تطلب من النظام التخلص منه وفق طريقة عمل نظام التشغيل والتطبيق.
ثم بعد عشر دقائق تفتح التطبيق نفسه.
الآن قد يحتاج الهاتف إلى تشغيل أجزاء منه من البداية وتحميل موارده وبياناته مرة أخرى.
وهذه العملية تحتاج إلى استخدام المعالج والتخزين وربما الشبكة.
لذلك فإن تكرار:
إغلاق → فتح → إغلاق → فتح
ليس بالضرورة أكثر كفاءة من ترك نظام التشغيل يدير التطبيق بنفسه.
هل هذا يعني أن التطبيقات لا تستهلك البطارية في الخلفية؟
لا.
هناك فرق بين التطبيق الموجود في الذاكرة وبين التطبيق الذي ينفذ نشاطًا في الخلفية.
بعض التطبيقات تحتاج فعلًا إلى تنفيذ مهام حتى عندما لا تكون مفتوحة أمامك.
مثل تشغيل الموسيقى، أو الملاحة، أو رفع الملفات، أو بعض عمليات المزامنة، أو استقبال أنواع معينة من التحديثات.
لكن أنظمة التشغيل تضع قيودًا وقواعد على ما يمكن للتطبيقات فعله في الخلفية.
إذن السؤال ليس:
«كم تطبيقًا أراه في شاشة التطبيقات الأخيرة؟»
بل:
«ما التطبيقات التي تنفذ نشاطًا حقيقيًا وتستهلك موارد في الخلفية؟»
وهذان شيئان مختلفان.
لماذا يصلني إشعار من تطبيق مغلق؟
هذه نقطة تجعل البعض يعتقد أن التطبيق ظل يعمل سرًا.
لكن الإشعارات لا تتطلب دائمًا بقاء التطبيق مفتوحًا بكامل عملياته.
تستخدم الهواتف خدمات إشعارات مركزية تستطيع استقبال رسالة من الخادم ثم تنبيه التطبيق أو عرض الإشعار.
هذه الطريقة أكثر كفاءة من جعل كل تطبيق على الهاتف يحافظ على اتصال مستقل دائمًا بالخادم.
لذلك إغلاق التطبيق من شاشة التطبيقات الأخيرة لا يعني بالضرورة توقف جميع إشعاراته.
هل إغلاق التطبيقات يسرّع الهاتف؟
في الاستخدام الطبيعي، ليس من الضروري إغلاق كل التطبيقات يدويًا لتسريع الهاتف.
نظام التشغيل مسؤول عن إدارة الذاكرة.
إذا احتاج تطبيق جديد إلى RAM ولم تتوفر مساحة كافية، يستطيع النظام إزالة بعض البيانات أو العمليات الأقل أهمية.
ولهذا فإن التعامل مع قائمة التطبيقات الأخيرة كأنها قائمة برامج يجب تنظيفها باستمرار هو تصور أقرب إلى طريقة تعامل قديمة مع أجهزة الكمبيوتر، وليس وصفًا دقيقًا دائمًا للهواتف الحديثة.
لماذا يشعر بعض الناس أن الهاتف أصبح أسرع بعد إغلاق التطبيقات؟
قد يكون هناك أكثر من سبب.
ربما كان أحد التطبيقات يعاني من خلل ويستهلك موارد فعلًا.
إغلاقه ثم إعادة فتحه قد يحل المشكلة مؤقتًا.
أو ربما أغلق المستخدم تطبيقًا ثقيلًا كان ينفذ مهمة في الخلفية.
لكن هذا لا يعني أن إغلاق كل التطبيقات كل عدة دقائق سيجعل الهاتف أسرع دائمًا.
هناك فرق بين علاج تطبيق به مشكلة وبين تحويل إغلاق التطبيقات إلى عادة مستمرة.
متى يجب أن أغلق التطبيق إذن؟
هناك حالات يكون فيها الإغلاق اليدوي منطقيًا.
إذا توقف التطبيق عن الاستجابة.
إذا ظهرت فيه مشكلة واضحة.
إذا كان يستهلك البطارية بصورة غير طبيعية.
أو إذا كنت تريد إيقاف نشاط معين ولا توجد طريقة أخرى واضحة لذلك.
في هذه الحالات يمكن أن يكون إغلاق التطبيق وإعادة فتحه خطوة بسيطة لحل المشكلة.
لكن ليس من الضروري القيام بذلك مع كل تطبيق بعد الانتهاء منه.
ماذا عن التطبيقات التي تستنزف البطارية؟
إذا كانت البطارية تنفد بسرعة، فبدل إغلاق كل شيء عشوائيًا، استخدم أدوات النظام لمعرفة التطبيقات التي تستهلك الطاقة فعلًا.
توفر الهواتف عادة صفحة لاستخدام البطارية تعرض التطبيقات الأكثر استهلاكًا خلال فترة معينة.
إذا وجدت تطبيقًا لا تستخدمه كثيرًا لكنه يستهلك نسبة كبيرة من الطاقة، فهنا توجد معلومة مفيدة تستحق التحقيق.
قد تكون المشكلة في إعداداته أو نشاطه في الخلفية أو الموقع أو المزامنة أو خلل برمجي.
التشخيص أفضل من التخمين.
الموقع الجغرافي قد يكون سببًا
بعض التطبيقات تحتاج إلى معرفة الموقع.
تطبيق الخرائط مثلًا لديه سبب واضح.
لكن تطبيقات أخرى قد تحصل على إذن الموقع دون أن تحتاج إلى الوصول إليه طوال الوقت.
استخدام خدمات الموقع يمكن أن يساهم في استهلاك الطاقة بحسب كيفية استخدام التطبيق لها.
لذلك مراجعة أذونات الموقع قد تكون أكثر فائدة من إغلاق التطبيق عشر مرات في اليوم.
يمكنك اختيار السماح لبعض التطبيقات باستخدام الموقع فقط أثناء استخدامها إذا كان نظامك والتطبيق يدعمان ذلك وكان مناسبًا لوظيفته.
نشاط الخلفية أهم من قائمة التطبيقات
قد يحتوي هاتفك على تطبيق لا يظهر أمامك منذ ساعات، لكنه يقوم بمزامنة أو رفع ملفات.
وفي المقابل قد يوجد تطبيق في قائمة Recent Apps لكنه معلق ولا يفعل شيئًا تقريبًا.
لهذا فإن شكل شاشة التطبيقات الأخيرة لا يخبرك وحده بما يحدث فعليًا داخل الجهاز.
إذا أردت تحسين البطارية، راقب الاستهلاك الحقيقي بدل عدد البطاقات الظاهرة في القائمة.
هل التطبيقات المفتوحة تستهلك RAM؟
يمكن أن تحتفظ ببيانات في RAM، نعم.
لكن هذا ليس شيئًا سيئًا بحد ذاته.
الذاكرة موجودة لكي تُستخدم.
إذا كانت لديك 8 جيجابايت من RAM، فليس الهدف أن تبقى 7 جيجابايت منها فارغة طوال اليوم.
النظام يحاول استخدام الذاكرة لتسريع الأشياء التي قد تحتاج إليها، ثم يعيد توزيعها عندما تظهر حاجة جديدة.
لذلك:
RAM المستخدمة ليست بالضرورة RAM مهدرة.
لماذا يعيد التطبيق تحميل نفسه أحيانًا؟
ربما فتحت تطبيقًا ثم انتقلت إلى عدة تطبيقات أخرى.
وعندما عدت إليه وجدته يبدأ من جديد.
هذا يعني غالبًا أن النظام قرر إزالة حالته من الذاكرة لأنه احتاج الموارد لشيء آخر.
يحدث ذلك بصورة أكبر في الأجهزة ذات RAM الأقل أو عند تشغيل تطبيقات ثقيلة.
وهذا مثال واضح على أن الهاتف قادر على تنظيف الذاكرة بنفسه عندما يحتاج إلى ذلك.
هل تطبيقات «تنظيف RAM» مفيدة؟
يجب الحذر من الفكرة التسويقية القائلة إن هاتفك يحتاج باستمرار إلى تطبيق خارجي لتنظيف ذاكرته.
أنظمة Android وiOS تحتوي أصلًا على أنظمة لإدارة الذاكرة والعمليات.
إجبار التطبيقات على الإغلاق ثم السماح لها بالعودة للعمل قد يؤدي أحيانًا إلى دورة غير مفيدة من الإغلاق وإعادة التشغيل.
كما أن أي تطبيق تنظيف إضافي هو نفسه تطبيق يحتاج إلى موارد وأذونات.
لذلك لا تثبت تطبيقًا لمجرد أنه يعرض زرًا ضخمًا يقول:
BOOST 100%.
افهم أولًا ما الذي يقوم به فعلًا.
ماذا يستنزف البطارية أكثر؟
في كثير من الحالات توجد عوامل أهم بكثير من وجود تطبيقات معلقة في RAM.
سطوع الشاشة المرتفع.
ضعف تغطية الشبكة.
الألعاب الثقيلة.
الكاميرا والفيديو.
الملاحة GPS.
معدل تحديث الشاشة المرتفع.
نشاط التطبيقات الحقيقي في الخلفية.
رفع الصور والفيديو إلى الخدمات السحابية.
وارتفاع حرارة الجهاز.
هذه العوامل قد يكون تأثيرها أوضح بكثير من مجرد ظهور عدة تطبيقات في شاشة Recent Apps.
لماذا ضعف الشبكة يستهلك البطارية؟
عندما تكون إشارة شبكة الهاتف ضعيفة، قد يحتاج الجهاز إلى بذل جهد أكبر للحفاظ على الاتصال.
ولهذا قد تلاحظ استنزافًا أسرع للبطارية في أماكن التغطية السيئة.
وهذا مثال جيد على سبب عدم صحة اختزال عمر البطارية في سؤال:
«كم تطبيقًا مفتوحًا عندي؟»
الهاتف منظومة كاملة، واستهلاك الطاقة نتيجة عمل مكونات كثيرة معًا.
هل إعادة تشغيل الهاتف مفيدة؟
نعم، أحيانًا.
إذا كانت هناك عملية عالقة أو خلل مؤقت، فقد تساعد إعادة التشغيل.
كما أنها تبدأ جلسة جديدة للنظام والعمليات.
لكن مثل إغلاق التطبيقات، ليست إعادة التشغيل علاجًا سحريًا لكل مشكلة في البطارية.
إذا كان السبب بطارية متدهورة أو شاشة عالية السطوع أو تطبيقًا يستهلك الموقع باستمرار، فستعود المشكلة ما لم تعالج السبب الحقيقي.
ماذا أفعل لإطالة البطارية إذن؟
ابدأ من إعدادات البطارية نفسها.
تعرف على أكثر التطبيقات استهلاكًا.
راجع نشاط الخلفية عندما يكون غير ضروري.
راجع أذونات الموقع.
قلل سطوع الشاشة إذا كان أعلى مما تحتاج.
استخدم ميزات توفير الطاقة عند الحاجة.
وحافظ على الجهاز بعيدًا عن الحرارة المرتفعة.
أما إغلاق عشرين تطبيقًا يدويًا كل ساعة، فليس من الضروري أن يكون جزءًا من روتينك.
قاعدة بسيطة جدًا
عندما تنتهي من تطبيق، يمكنك ببساطة الانتقال إلى التطبيق التالي.
دع الهاتف يدير ذاكرته.
إذا كان هناك تطبيق يتصرف بصورة غير طبيعية، عندها تدخل أنت.
هذه هي الفكرة التي بنيت عليها أنظمة التشغيل الحديثة: إدارة الموارد تلقائيًا بدل مطالبة المستخدم بالقيام بكل شيء بنفسه.
الخلاصة
وجود تطبيق في شاشة التطبيقات الأخيرة لا يعني أنه يعمل بكامل طاقته في الخلفية.
وقد يكون جزء منه محفوظًا في RAM حتى تستطيع العودة إليه بسرعة.
إغلاق التطبيقات باستمرار ثم تشغيلها مرة أخرى ليس ضمانًا لتوفير البطارية، وقد يتطلب إعادة تشغيلها موارد إضافية.
لذلك إذا كانت بطارية هاتفك تنفد بسرعة، لا تبدأ بإغلاق كل ما تراه.
ابدأ بالسؤال الصحيح:
ما الذي يستهلك البطارية فعلًا؟
قد يكون تطبيقًا يعمل في الخلفية.
وقد يكون الموقع أو الشاشة أو الشبكة أو الحرارة.
أما قائمة التطبيقات الأخيرة؟
فهي في كثير من الأحيان مجرد قائمة لما استخدمته مؤخرًا، وليست قائمة بالأشياء التي تستنزف بطاريتك الآن.
0 تعليقات