مفاتيح المرور Passkeys: هل اقترب عصر نهاية كلمات المرور ؟

 المقدمة

لسنوات طويلة كانت كلمات المرور هي المفتاح الأساسي للدخول إلى حساباتنا الرقمية، من البريد الإلكتروني والشبكات الاجتماعية إلى الخدمات المصرفية والمنصات المختلفة. لكن الاعتماد المستمر عليها خلق مشكلة أمنية متكررة؛ فكلمات المرور قد تُنسى أو تُعاد استخدامها أو تقع ضحية لمحاولات التصيد الإلكتروني.

هنا تظهر مفاتيح المرور Passkeys كأحد الحلول التي تسعى إلى تغيير طريقة تسجيل الدخول إلى الحسابات. وبدلًا من مطالبة المستخدم بكتابة كلمة مرور، تعتمد هذه التقنية على مفاتيح تشفير مرتبطة بالجهاز وطريقة التحقق التي يستخدمها صاحبه.

وتوضح NIST أن مفاتيح المرور يمكن أن تعتمد على جهاز المستخدم، مع إمكانية تأكيد الهوية باستخدام رقم التعريف الشخصي للجهاز أو وسائل التحقق البيو مترية المتاحة عليه، كما أنها مصممة لتكون أكثر مقاومة للتصيد من كلمات المرور التقليدية. 

مفتاح مرور رقمي على هاتف ذكي لتسجيل الدخول الآمن بدون كلمة مرور .


ما هي مفاتيح المرور Passkeys؟

مفتاح المرور هو وسيلة حديثة لتسجيل الدخول إلى الحسابات دون الحاجة إلى حفظ كلمة مرور تقليدية.

عند إنشاء Passkey لحساب معين، يتم إنشاء زوج من المفاتيح الرقمية:

  • مفتاح خاص: يبقى محميًا على جهاز المستخدم.
  • مفتاح عام: تستخدمه الخدمة للتحقق من عملية تسجيل الدخول.

وعند تسجيل الدخول، لا يحتاج المستخدم إلى كتابة كلمة مرور؛ بل يمكنه استخدام طريقة فتح جهازه المعتادة، مثل رمز الجهاز أو إحدى وسائل التحقق المتاحة.

كيف تعمل مفاتيح المرور؟

يمكن تبسيط العملية في عدة مراحل:

1. إنشاء مفتاح المرور
يختار المستخدم إنشاء Passkey لحسابه.

2. إنشاء مفاتيح تشفيريه
يتم إنشاء مفتاح خاص ومفتاح عام مرتبطين بالحساب.

3. حماية المفتاح الخاص
يبقى المفتاح الخاص محميًا على جهاز المستخدم بدلًا من كتابته ككلمة مرور في كل مرة.

4. تسجيل الدخول
عند العودة إلى الموقع أو التطبيق، يطلب النظام إثبات أن المستخدم هو صاحب الحساب.

5. التحقق
يستخدم الجهاز طريقة فتحه المعتادة لإتمام عملية التحقق.

لماذا تعتبر Passkeys أكثر مقاومة للتصيد؟

إحدى أهم مزايا مفاتيح المرور أنها لا تعتمد على كتابة كلمة مرور يمكن خداع المستخدم لإدخالها في صفحة مزيفة.

في المقابل، قد يرسل المهاجم رابطًا يبدو مشابهًا لموقع حقيقي ويطلب من الضحية إدخال كلمة المرور. أما أنظمة المصادقة المقاومة للتصيد فصُممت لتقليل إمكانية إعادة استخدام بيانات المصادقة المسروقة في سياق مختلف. 

هل يعني ذلك نهاية كلمات المرور فورًا؟

ليس بالضرورة.

لا تزال كلمات المرور مستخدمة على نطاق واسع، وانتقال الخدمات والمستخدمين إلى أنظمة جديدة يحتاج إلى وقت. لذلك من المتوقع أن نرى فترة طويلة تتعايش فيها طرق تسجيل الدخول التقليدية مع مفاتيح المرور.

لكن الاتجاه الأهم هو أن تجربة تسجيل الدخول يمكن أن تصبح أكثر اعتمادًا على الأجهزة والتشفير وأقل اعتمادًا على الذاكرة البشرية.

ما مستقبل تسجيل الدخول؟

مع انتشار الأجهزة الذكية والخدمات الرقمية، قد يصبح تسجيل الدخول في المستقبل أكثر بساطة:

جهازك → يتحقق من هويتك → يتم تسجيل الدخول.

بدلًا من:

تذكر كلمة المرور → اكتبها → انتظر رمز التحقق → حاول ألا تقع في فخ التصيد.

وهذا لا يعني أن الأمن السيبراني سيصبح مشكلة من الماضي، بل يعني أن طريقة حماية الهوية الرقمية تتطور باستمرار.

الخاتمة

مفاتيح المرور ليست مجرد طريقة جديدة لتسجيل الدخول، بل تمثل تحولًا في الطريقة التي نتعامل بها مع هويتنا الرقمية.

ومع استمرار تطور تقنيات التشفير والمصادقة، قد يصبح الاعتماد على كلمات المرور أقل أهمية خلال السنوات القادمة، بينما تصبح أجهزتنا الشخصية جزءًا أساسيًا من عملية إثبات هويتنا على الإنترنت.

فهل سنصل إلى مستقبل لا نحتاج فيه إلى تذكر كلمات المرور أصلًا؟ يبدو أن الطريق إلى ذلك قد بدأ بالفعل.


إرسال تعليق

0 تعليقات